النووي

475

روضة الطالبين

نكحته ، أو وطئ شبهة حصل بعد ثلاثة أقراء ، فعليها رد المأخوذ بعد الثلاثة . وإن قالت : حصل ذلك في أثناء الأقراء ، فقد انقطعت عدتها بوطئ الثاني وإحباله فتعود بعد الوضع إلى ما بقي منها ، وعليه النفقة في البقية ، وأما في مدة الحمل ، فتبنى على أنه هل للزوج الرجعة فيها ؟ وفيه وجهان سبقا في الرجعة والعدة ، إن قلنا : لا رجعة فلا نفقة ، وإلا فوجهان ، وقيل : إن قلنا له الرجعة ، فلها النفقة ، وإلا فوجهان . وكيف كان ، فالمذهب أنه لا نفقة في مدة الحمل وبه قطع الأكثرون ، فيسترجع ما أخذت لها . ولو قالت : وطئني الزوج ، وأنكر ، فهو المصدق بيمينه ، وتسأل عن وقت وطئه ، فإن قالت : بعد انقضاء الأقراء ، ردت ما زاد ، وإن قالت ، عقب الطلاق ، فقد بان أنها لم تقض عدته ، فترد ما أخذت وتعتد بعد الوضع ثلاثة أقراء ، ولها النفقة فيها ، هكذا ذكره ابن الصباغ وغيره ، وإنما يستمر ذلك على قولنا : إن العدتين المختلفتي الجنس من شخص لا تتداخلان . فرع ادعت الرجعية تباعد الحيض ، وامتداد الطهر ، فالصحيح أنها تصدق في استمرار النفقة إلى أن تقر بمضي العدة ، كما تصدق في ثبوت الرجعة ، وقيل : لا تصدق في النفقة ، فإنها حقها بخلاف الرجعة . فرع وضعت حملا ، وطلقها ، فقال : طلقتك قبل وضعه ، وانقضت عدتك ، فلا نفقة الآن ، وقالت : بل طلقتني بعد الوضع ، فلي النفقة ، فعليها العدة ، ولها النفقة ، لأن الأصل بقاء النكاح ولا رجعة له ، لأنها بائن بزعمه ، ولو وطئها قبل الوضع في الزمن الذي يزعم هو أنها مطلقة فيه لم يلزمه مهر المثل ، لأنها تزعم أن الوطئ في النكاح . ولو اختلفا بالعكس ، فقال : طلقتك بعد الولادة ، فلي الرجعة ، وقالت : بل قبلها ، وقد انقضت عدتي ، فالقول قوله في بقاء العدة ، وثبوت الرجعة ، ولا نفقة لها لزعمها . فصل البائن بخلع ، أو طلاق الثلاث لا نفقة لها ولا كسوة إن كانت